
إعلانات ChatGPT تتجه نحو منظومة إعلانية أكثر نضجاً: كيف يمكن للمزايدة الآلية واستهداف المنصات أن يعززا منافسة OpenAI مع Google Ads وMeta Ads؟
تتخذ OpenAI خطوة جديدة نحو بناء منصة إعلانية أكثر تكاملاً، إذ تضيف إعلانات ChatGPT قدرات جديدة تشمل المزايدة الآلية (Automated Bidding)، واستهداف المنصات (Platform Targeting)، وقياس التحويلات بعد مشاهدة الإعلان (View-through Conversion Measurement)، ما يمنح المعلنين أدوات إضافية لإدارة حملاتهم وقياس أدائها.
ومن أبرز هذه التغييرات إضافة استراتيجية Maximize Results، التي تتيح للنظام تعديل عروض الأسعار تلقائياً بهدف تحقيق أكبر عدد ممكن من النتائج المطلوبة ضمن الميزانية التي يحددها المعلن.
ويتوافق هذا التوجه مع المسار الذي اتبعته Google Ads وMeta Ads خلال السنوات الماضية، والمتمثل في تقليل التدخل اليدوي في إدارة المزايدات وزيادة الاعتماد على الخوارزميات في تحسين أداء الحملات الإعلانية.
أما التغيير الثاني فهو استهداف المنصات، إذ يستطيع المعلن تحديد ما إذا كان يريد عرض حملته على iOS أو Android أو الويب. وتكتسب هذه الخاصية أهمية خاصة بالنسبة إلى العلامات التجارية التي يختلف سلوك عملائها باختلاف الأجهزة والمنصات التي يستخدمونها.
كما يضيف ChatGPT Ads إمكانية قياس التحويلات بعد مشاهدة الإعلان، ما يساعد المسوقين على رصد التحويلات التي تحدث بعد مشاهدة المستخدم للإعلان، حتى عندما لا ينقر عليه مباشرة.
وتشير هذه التطورات مجتمعة إلى أن ChatGPT Ads ينتقل تدريجياً من نظام بسيط لعرض الإعلانات إلى منصة لإعلانات الأداء (Performance Advertising).
لكن أحد أهم الاختلافات المحتملة بين ChatGPT وكل من Google وMeta يكمن في السياق الذي يظهر فيه الإعلان.
في Google، يصل الإعلان عادة إلى المستخدم عندما يبحث عن كلمة أو منتج أو موضوع محدد. أما في Meta، فتظهر الإعلانات بصورة أساسية ضمن بيئات مثل موجز المحتوى وStories وReels. في المقابل، يعمل ChatGPT داخل محادثات قد يكون المستخدم فيها بصدد طرح الأسئلة، ومقارنة البدائل، وتقييم المنتجات، والاقتراب من اتخاذ قرار.
وهذا السياق قد يفتح أمام العلامات التجارية شكلاً جديداً من الإعلانات القائمة على نية المستخدم (Intent-based Advertising).
لكن هل يعني ذلك أن ChatGPT Ads أصبح بالفعل منافساً حقيقياً لـ Google Ads وMeta Ads؟
لا تتوافر حتى الآن أدلة كافية للوصول إلى هذا الاستنتاج.
فقد أمضت Google وMeta سنوات في بناء منظومات إعلانية ضخمة تعتمد على البيانات، وأنظمة المزايدة والاستهداف، وأدوات الإسناد والقياس، إلى جانب قاعدة هائلة من المعلنين. وبالمقارنة معهما، لا يزال ChatGPT Ads منصة حديثة نسبياً.
وللحكم على قدرته على المنافسة بالمستوى نفسه، نحتاج إلى بيانات أقوى حول مؤشرات مثل حجم الوصول، ومعدل التحويل، وتكلفة اكتساب العميل، والعائد على الإنفاق الإعلاني (ROAS)، ومعدل تبني المعلنين للمنصة.
ومع ذلك، أصبح الاتجاه أكثر وضوحاً. تعمل OpenAI، خطوة بعد أخرى، على بناء الأدوات اللازمة لتحويل ChatGPT من مساحة مخصصة للحصول على الإجابات إلى قناة جديدة للتسويق والإعلان.
وبذلك، قد لا تقتصر المنافسة مستقبلاً على سؤال: من يستطيع الاستحواذ على انتباه العميل؟
بل ستشمل سؤالاً أكثر أهمية:
من سيكون حاضراً في اللحظة التي يتخذ فيها العميل قراره؟













