
الذوق بدلاً من الأوامر (Prompt)؛ لماذا يُعد «التقييم البشري» أغلى مهارة في عصر الذكاء الاصطناعي؟
«إذا كان الذكاء الاصطناعي قادراً على إنشاء إعلان في دقائق معدودة، فهذا لا يعني بالضرورة أن المستهلك سيُعجب به ويتقبله!»
أظهرت دراسة حديثة لشركة (DoubleVerify) أن 47% من المستهلكين في سنغافورة يقولون إنه إذا استخدمت علامة تجارية الذكاء الاصطناعي (AI) لإنشاء إعلان منخفض الجودة أو غريب أو غير طبيعي، فإن نظرتهم وانطباعهم تجاه تلك العلامة التجارية سيزداد سوءاً.
تبرز هذه البيانات نقطة بالغة الأهمية في مستقبل التسويق: لم يعد السؤال الاستراتيجي هو «هل نستخدم الذكاء الاصطناعي؟»، بل السؤال الأهم هو: «هل ما ينتجه الذكاء الاصطناعي يليق باسم علامتنا التجارية؟»
صحيح أن الذكاء الاصطناعي يمكنه الآن إنتاج الصور ومقاطع الفيديو والنصوص وعشرات الأنواع من المحتوى الإبداعي (Creative) بسرعة فائقة وبتكلفة منخفضة، إلا أن سهولة الإنتاج لا تعني بالضرورة تحسن جودة المحتوى. على العكس من ذلك، عندما تستطيع آلاف العلامات التجارية استخدام نفس التكنولوجيا، فإن الذكاء الاصطناعي نفسه لم يعد نقطة تميز بحد ذاته.
ما الذي يصنع الفارق إذن؟ ما يميز علامة تجارية عن غيرها هو الذوق (Taste)، التقييم والحكم البشري (Human Judgment)، وفهم ثقافة ومشاعر المستهلك. مستقبل التسويق ليس سباقاً حول من يستخدم الذكاء الاصطناعي أكثر؛ بل هو سباق حول من يستطيع تقييم مخرجات الذكاء الاصطناعي بشكل أفضل، ومتى يرفضها، ويختار فقط ما يتناسب تماماً مع هوية علامته التجارية.
لذلك في عصر الذكاء الاصطناعي، قد لا تكون إحدى أثمن مهارات المسوق هي «كتابة الأوامر - Prompt Writing»، بل «الذوق - Taste». لأنه بالرغم من قدرة الذكاء الاصطناعي على إنشاء المحتوى، إلا أن الإنسان لا يزال هو من يجب عليه تحديد أي محتوى يستحق أن يحمل اسم العلامة التجارية.
(ملاحظة: نسبة الـ 47% خاصة ببيانات المستهلكين في سنغافورة ولا ينبغي تفسيرها كمعيار عالمي، لكنها مؤشر قوي على تغير سلوك المستهلك).













