
عندما يعرف الذكاء الاصطناعي كم أنت مستعد للدفع؛ مخاطر التسعير المبني على المراقبة (Surveillance Pricing)
«تخيل؛ أنت وشخص آخر تشتريان نفس المنتج، من نفس المتجر وفي نفس الوقت، لكن كل منكما يرى سعراً مختلفاً! ليس بسبب الخصومات، بل لأن الذكاء الاصطناعي يعرف من مستعد لدفع مبلغ أكبر.»
هذا واحد من المخاوف الكبرى التي يتزايد الحديث عنها في السوق مع النمو السريع لـ (AI Pricing) وظاهرة التسعير المبني على المراقبة (Surveillance Pricing). وفقاً لتقرير صادر عن وكالة (Associated Press)، فإن استخدام الذكاء الاصطناعي، والتغيير المستمر للأسعار، واستخدام لوحات الأسعار الرقمية في المتاجر، أثار تساؤلات كبيرة حول الشفافية وعدالة الأسعار لدى المستهلكين.
المشكلة لا تكمن فقط في سرعة تغير الأسعار. القلق الحقيقي هو: ماذا سيحدث إذا تم استخدام البيانات الشخصية للمستهلك لتقييم مدى قدرة واستعداد كل فرد للدفع؟
هنا يبرز الفارق الدقيق بين «التخصيص - Personalization» و«التسعير المبني على المراقبة - Surveillance Pricing». في الحالة الأولى، تُستخدم البيانات لتقديم عرض أفضل وأكثر ملاءمة لك، أما في الحالة الثانية، فتصبح بياناتك أداة لتقدير قدرتك الشرائية (حجم محفظتك) وفرض أعلى سعر ممكن عليك.
ما هو الدرس للمسوقين؟ استراتيجية Personalization تخلق قيمة فقط إلى الحد الذي لا تدمر فيه ثقة المستهلك. المستهلك يحب العروض المخصصة، ولكن إذا شعر أن العلامة التجارية تستخدم بياناته لمعرفة «كم يمكنها أن تأخذ منه أكثر»، فإن تلك البيانات التي كان من المفترض أن تحسن تجربة العميل، ستؤدي إلى تدمير الثقة إلى الأبد.
في عصر الذكاء الاصطناعي، السؤال الاستراتيجي ليس فقط: «ماذا يمكننا أن نفعل ببيانات المستهلك؟»، بل السؤال الأهم هو: «ماذا يجب ألا نفعل ببيانات المستهلك؟». في النهاية، قد يتمكن الذكاء الاصطناعي من إيجاد أفضل سعر لزيادة الأرباح؛ ولكن إذا أدى هذا السعر إلى فقدان ثقة المستهلك، فإن العلامة التجارية تكون قد دفعت ثمناً أغلى بكثير.













