
الـDeepfake يهدد الثقة في التسويق عبر المؤثرين؛ الذكاء الاصطناعي يستخدم وجوه الـCreators في الإعلانات دون موافقتهم
يتزايد خطر جديد في عالم التسويق عبر المؤثرين. فمع التطور السريع للذكاء الاصطناعي، أصبح إنشاء صور ومقاطع فيديو مزيفة لمؤثرين وصنّاع محتوى معروفين أسهل من أي وقت مضى، إلى درجة أن المتابعين قد يجدون صعوبة في التمييز بين المحتوى الحقيقي والمحتوى المصنوع أو المعدّل بالذكاء الاصطناعي.
يسلط تقرير حديث نشرته The Guardian الضوء على تجربة Emily Schuman، وهي صانعة محتوى معروفة في مجال أسلوب الحياة ويتابعها أكثر من 500 ألف شخص على Instagram.
بدأت القصة عندما اكتشفت Schuman إعلاناً ممولاً يستخدم صورتها بطريقة توحي بأنها تروّج لمنتج مرتبط بـGLP-1. لكن في الواقع، لم تكن لها أي علاقة بالشركة أو الإعلان، ولم توافق على الترويج لهذا المنتج.
ولم تتوقف المشكلة عند هذا الحد. فقد ظهرت لاحقاً صور ومقاطع فيديو معدّلة لها استُخدمت للترويج لعلامة تجارية في مجال التجميل وشركة متخصصة في فحوصات الدم، رغم أنها لم توصِ بتلك المنتجات أو الخدمات.
لكن المشكلة هنا أكبر من مجرد سرقة صورة أحد المؤثرين.
فالتسويق عبر المؤثرين قائم أساساً على الثقة. عندما يثق المتابع بصانع محتوى ويراه يوصي بمنتج معين، يمكن لهذه الثقة أن تؤثر بشكل مباشر في قراره الشرائي.
وهنا يأتي خطر الـDeepfake.
فعندما يستطيع الذكاء الاصطناعي استخدام وجه وصورة أحد المؤثرين وجعله يبدو وكأنه يروّج لمنتج معين، يصبح من الصعب على المستهلك معرفة ما إذا كانت التوصية حقيقية أم مزيفة.
والضرر لا يقتصر على صانع المحتوى وحده، بل يمكن أن يؤدي أيضاً إلى تراجع ثقة المستهلكين بالعلامات التجارية وبقطاع Influencer Marketing بشكل عام.
كما أن مواجهة هذه المشكلة ليست سهلة بالنسبة للـCreators. يشير تقرير The Guardian إلى أن بعضهم يضطر إلى الإبلاغ عن المنشورات والإعلانات المزيفة، والمطالبة بحذفها، وأحياناً التفكير في اتخاذ إجراءات قانونية. لكن حتى بعد إزالة إعلان مزيف، قد تظهر نسخة أخرى منه من حساب مختلف.
وهناك سبب يجعل المؤثرين أهدافاً مناسبة بشكل خاص لصناعة الـDeepfake. فجزء كبير من حياتهم الرقمية متاح أصلاً على الإنترنت على شكل صور ومقاطع فيديو، وهذه الكمية الكبيرة من المحتوى المرئي يمكن أن تسهّل إنشاء نسخ مزيفة تبدو أكثر واقعية وإقناعاً.
وبالنسبة للعلامات التجارية، فهذه إشارة تحذير مهمة أيضاً. في المستقبل، قد لا يكون اختيار المؤثر المناسب كافياً وحده، بل قد تحتاج العلامة التجارية إلى إثبات أن تعاونها مع الـCreator حقيقي، وأنه وافق بالفعل على استخدام صورته وهويته في الحملة الإعلانية.
لذلك، لم يعد الـDeepfake مجرد مشكلة تكنولوجية، بل يتحول تدريجياً إلى أزمة ثقة في التسويق.
فإذا لم يعد المستهلك قادراً على التأكد مما إذا كان المؤثر قد أوصى فعلاً بمنتج معين، أم أن الذكاء الاصطناعي يتحدث باسمه، فإن أحد أهم الأسس التي يقوم عليها Influencer Marketing يصبح موضع شك.
وهنا يظهر السؤال الأهم: في عصر الـDeepfake، كيف يمكن للمستهلك أن يتأكد من أن الشخص الذي يراه في الإعلان هو بالفعل الشخص الحقيقي؟













