
غوغل ينجو من أكبر تهديد لأعماله الإعلانية؛ محكمة أمريكية ترفض إجباره على فصل جزء مهم من نشاطه
نجحت غوغل في تجنب أحد أكبر التهديدات التي واجهت أعمالها في مجال الإعلانات الرقمية، بعدما رفضت محكمة فيدرالية أمريكية إجبار الشركة على بيع AdX، وهو جزء مهم من منظومتها الإعلانية.
تعود القضية إلى مشكلة أكبر تتعلق بقوة غوغل في سوق الإعلانات الرقمية. ففي أبريل/نيسان 2025، خلصت المحكمة إلى أن غوغل حافظت بصورة غير قانونية على احتكارها في سوقين مهمين لتكنولوجيا الإعلانات الإلكترونية، وأن بعض ممارساتها أضرت بالمنافسة.
ببساطة، عندما تشاهد إعلاناً على أحد المواقع، تجري خلف الكواليس خلال أجزاء من الثانية عملية مزايدة رقمية. يتنافس المعلنون على المساحة الإعلانية، وتحدد الأنظمة الإعلان الذي سيظهر للمستخدم.
غوغل موجودة في عدة مراحل من هذه العملية، وتمتلك أدوات وخدمات تستخدم في بيع الإعلانات وشرائها وإدارتها. ومن بينها AdX، وهي منصة تعمل كسوق رقمي لبيع وشراء المساحات الإعلانية.
وزارة العدل الأمريكية رأت أن فرض قواعد جديدة على غوغل لن يكون كافياً للحد من نفوذها. لذلك طالبت المحكمة بإجبار الشركة على بيع AdX، بهدف تقليص سيطرتها على سوق الإعلانات الرقمية وإتاحة مساحة أكبر للمنافسين.
لكن في 2 سبتمبر/أيلول 2026، رفضت القاضية Leonie Brinkema هذا الطلب. وهذا يعني أن غوغل لن تضطر إلى بيع AdX، وستتمكن من الاحتفاظ بهذا الجزء المهم من أعمالها.
لكن ذلك لا يعني أن غوغل ربحت القضية بالكامل.
فالحكم السابق، الذي خلص إلى أن غوغل حافظت بصورة غير قانونية على احتكارها في أجزاء من سوق تكنولوجيا الإعلانات، ما زال قائماً. الاختلاف يتعلق بطريقة معالجة المشكلة: بدلاً من تفكيك جزء من أعمال غوغل، ستُفرض عليها تغييرات في كيفية تشغيل بعض أنظمتها الإعلانية.
ومن بين التغييرات المهمة، إلزام غوغل بإتاحة بعض معلومات عروض الأسعار للمنافسين في الوقت الفعلي، بهدف تعزيز المنافسة في سوق الإعلانات.
وبلغة أبسط، يمكن تلخيص قرار المحكمة بهذه العبارة:
«لن نفصل أعمالك الإعلانية عنك، لكنك لن تستطيع الاستمرار في إدارتها بالطريقة نفسها التي كنت تعمل بها سابقاً.»
ويُعد القرار مهماً لصناعة الإعلان الرقمي، لأن إجبار غوغل على بيع AdX كان سيشكل واحداً من أكبر التغييرات الهيكلية في تاريخ أعمالها الإعلانية.
أما الآن، فقد تمكنت غوغل من الحفاظ على هذا الجزء من إمبراطوريتها الإعلانية، لكنها ستضطر إلى العمل في ظل قيود وقواعد جديدة.
وفي النهاية، تطرح القضية سؤالاً أكبر على مستقبل الإعلانات الرقمية:
هل يكفي تغيير طريقة عمل غوغل لخلق منافسة أكثر عدالة، أم أن شركات التكنولوجيا الكبرى أصبحت قوية إلى درجة أن تعديل قواعد عملها وحده لم يعد كافياً؟













