
الاتحاد الأوروبي يريد تقييد وصول الأطفال دون سن 13 عاماً إلى وسائل التواصل الاجتماعي؛ خطوة قد تغيّر قواعد الإعلان والاستهداف
يعمل الاتحاد الأوروبي على خطوة جديدة تهدف إلى تقييد وصول الأطفال إلى وسائل التواصل الاجتماعي. ووفقاً لتقرير نشرته Financial Times في 10 سبتمبر 2026، تستعد أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، لطرح مقترح جديد يتعلق بوضع حدّ عمري لاستخدام المنصات الرقمية.
وبحسب الخطة، قد يُمنع الأطفال دون سن 13 عاماً من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، بينما يمكن تنظيم وصول المراهقين الأكبر سناً إلى هذه المنصات بشكل تدريجي.
وفي حال تطبيق هذه الخطة، فقد تؤدي إلى تغييرات مهمة في طريقة عمل منصات مثل Facebook وInstagram، خصوصاً فيما يتعلق بالتحقق من أعمار المستخدمين وحماية الأطفال.
السبب الرئيسي وراء هذه الخطوة هو تزايد المخاوف بشأن تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال، ولا سيما التصاميم التي قد تشجع على الاستخدام المفرط، وضعف أنظمة التحقق من العمر، والتأثير المحتمل لهذه المنصات على الصحة النفسية للأطفال.
وكانت المفوضية الأوروبية قد توصلت بشكل أولي في يوليو 2026 إلى أن بعض خصائص Facebook وInstagram، مثل التمرير اللانهائي، والتشغيل التلقائي لمقاطع الفيديو، والإشعارات المستمرة، قد تزيد من مخاطر الاستخدام الإدماني.
لكن المشكلة لا تتعلق فقط بعدد الساعات التي يقضيها الأطفال على وسائل التواصل الاجتماعي. ففي أبريل 2026، اتهمت المفوضية الأوروبية Meta بشكل أولي بأن إجراءاتها لمنع الأطفال دون سن 13 عاماً من استخدام Facebook وInstagram ليست كافية.
وترى المفوضية أن الطفل قد يتمكن من تجاوز الحد العمري ببساطة من خلال إدخال تاريخ ميلاد غير صحيح عند إنشاء الحساب.
لكن لماذا يُعد هذا الخبر مهماً للمسوّقين أيضاً؟
في الاتحاد الأوروبي، يحظر قانون الخدمات الرقمية Digital Services Act بالفعل الإعلانات الموجّهة للأطفال. وإذا تم اعتماد الحد العمري الجديد، فقد تضطر المنصات إلى تطوير أنظمة أكثر صرامة للتحقق من أعمار المستخدمين.
وهذا قد يغيّر الطريقة التي تصل بها العلامات التجارية إلى الجمهور الأصغر سناً، كما يمكن أن يؤثر بشكل مباشر في استراتيجيات استهداف الجمهور (Audience Targeting) والإعلانات الرقمية.
بالنسبة إلى منصات كبيرة مثل Facebook وInstagram، لن يكون الأمر مجرد تعديل قانوني بسيط. فإذا تم تقييد وصول شريحة كبيرة من المستخدمين الصغار، فستحتاج المنصات والعلامات التجارية إلى إعادة التفكير في كيفية التواصل مع الجيل الجديد بطريقة قانونية وأخلاقية.
ومن جهة أخرى، فإن القضية ليست بسيطة حتى داخل الاتحاد الأوروبي نفسه. فبعض الدول، مثل فرنسا واليونان، تدعم فرض قيود أكثر صرامة، بينما تطرح دول أوروبية أخرى تساؤلات حول مدى إمكانية تطبيق هذه القيود فعلياً.
لذلك، من المهم التأكيد أن ما يجري الحديث عنه حتى الآن هو مقترح، وليس قانوناً نهائياً. لكن إذا واصل الاتحاد الأوروبي السير في هذا الاتجاه، فقد تكون لهذه الخطوة تأثيرات كبيرة على مستقبل وسائل التواصل الاجتماعي والتسويق الرقمي.
والسؤال الأهم بالنسبة للمسوّقين هو: إذا اضطرت المنصات إلى فرض قيود أكبر على وصول الأطفال والمراهقين، فكيف ستتمكن العلامات التجارية مستقبلاً من الوصول إلى الجيل الجديد من دون تجاوز الحدود القانونية والأخلاقية؟













