
كيف تحول ماكدونالدز وقت انتظار عملائها إلى فرصة بمليار دولار؟ استراتيجية جديدة لا تبيع فيها البرجر فحسب، بل تتاجر بانتباه وعقول المستهلكين!
اتخذت ماكدونالدز، إحدى أكبر سلاسل المطاعم في العالم، خطوة جريئة وجديدة في عالم التسويق. تتمثل هذه الخطوة في تحويل الشاشات الرقمية لقوائم الطعام وأجهزة الطلب الذاتي إلى مصدر جديد للإيرادات، وذلك من خلال عرض إعلانات لعلامات تجارية أخرى. تلعب هذه الفكرة بذكاء على الجانب النفسي والسلوكي للعميل؛ فبمجرد أن يسجل العميل طلبه وينتظر وجبته، يكون عقله في حالة تأهب وانتباهه منصبّاً بالكامل على الشاشات. هنا، تستغل ماكدونالدز ثواني أو دقائق الانتظار هذه لتحولها إلى فرصة إعلانية ذهبية. على سبيل المثال، قد يرى العميل الذي ينتظر شطيرة البرجر الخاصة به إعلاناً لشركة تأمين أو لمنتج إلكتروني على الشاشة.
تُعرف هذه الاستراتيجية الجديدة في عالم الأعمال بـ (Retail Media) أو "وسائط التجزئة"، وتعني تحويل المطعم إلى قناة إعلامية. من خلال خدمة حوالي ٢٦ مليون عميل يومياً في أمريكا وحدها، تمتلك ماكدونالدز بيئة مادية مزدحمة للغاية ومليئة بالمشاهدين. وكما تبيع شركات عملاقة مثل أمازون وول مارت مساحات إعلانية على مواقعها الإلكترونية، تقوم ماكدونالدز بالشيء نفسه في العالم المادي الحقيقي. الفارق هنا هو أن العميل لا يحتاج إلى إخراج هاتفه أو فتح موقع إلكتروني لرؤية إعلان؛ بل إن الإعلان يذهب بنفسه إلى البيئة التي قصدها العميل مسبقاً بغرض الشراء.
تحمل هذه التجربة، التي انطلقت في مرحلتها الأولى في ٤٥٠ فرعاً في أمريكا، هدفاً كبيراً وراءها. وتتوقع الشركة أنه في حال نجاح هذا النموذج، فإن هذه الشبكة الإعلانية يمكن أن تصبح مصدراً لتوليد إيرادات إضافية تصل إلى مليار دولار سنوياً، وذلك دون الحاجة إلى فتح أي فروع جديدة أو القيام باستثمارات ضخمة جديدة للحصول على هذه الأموال.
ومع ذلك، فإن التحدي الأكبر الذي يواجه هذه الخطوة هو الحفاظ على تجربة المستخدم. هل سينزعج العميل من رؤية إعلانات خارجية أثناء شراء الطعام؟ لذلك، يجب على ماكدونالدز أن تحافظ على توازن دقيق بحذر شديد؛ بحيث تكون الإعلانات ذات صلة وجذابة، دون أن تشتت الانتباه الأساسي للعميل عن تجربة المطعم ومتعة تناول الطعام. تمنحنا هذه الخطوة رسالة واضحة: في نموذج الأعمال الجديد، لا يقتصر وجود الازدحام والعملاء الدائمين على بيع منتج ما فحسب، بل يتمثل في بناء منصة يمكنك من خلالها بيع انتباه الناس.
هل فكرت يوماً في مدى تأثير هذا النوع من "اختطاف الانتباه" إذا ما تم تطبيقه في بيئات أخرى مثل المولات والأسواق التجارية؟













