
"بيست باي" (Best Buy) تتوقع اقتراب إيراداتها الإعلانية من مليار دولار: لماذا لم تعد المتاجر الكبرى تكتفي ببيع المنتجات بل جعلت من الوصول للعملاء مصدر دخل جديد؟
يمر سوق التجزئة بتحول تاريخي، حيث لم تعد المتاجر الكبرى تعتمد حصرياً على هوامش أرباح مبيعات السلع، بل أصبحت تستغل علاقاتها الوثيقة بالعملاء كمصدر جديد وضخم للدخل. وقد برزت شركة "بيست باي" (Best Buy) كواحدة من أبرز الأمثلة على هذا الاتجاه الجديد. ووفقاً لتقرير نشرته "ميديا بوست" (MediaPost)، حققت الشركة ما يقرب من 900 مليون دولار كإيرادات من أعمالها الإعلانية فقط في العام الماضي. ومن المتوقع أن تنمو هذه الإيرادات بنسبة 10٪ لتصل إلى ما يقرب من مليار دولار بحلول عام 2026. هذا التحول دفع جيسون بونفيغ (Jason Bonfig)، أحد كبار المسؤولين في الشركة، إلى التصريح بوضوح أن "بيست باي" تتجه لتصبح نموذج عمل مدمج يجمع بين إعلام التجزئة (Retail Media)، والإعلانات، والتكنولوجيا.
إن ما تمتلكه متاجر مثل "بيست باي" ويُعد ذا قيمة عالية للمعلنين هو اقترابها من لحظة اتخاذ القرار لدى العميل. من منظور سيكولوجية المستهلك، عندما يبحث شخص ما عن حاسوب محمول أو تلفاز على موقع المتجر أو تطبيقه، فإن نية الشراء لديه تكون مرتفعة للغاية، مما يضعه في المراحل النهائية من اتخاذ القرار. إن عرض إعلان في هذه اللحظة الحاسمة يؤثر بشكل مباشر على الخيار النهائي للمستهلك، مما يجعله أكثر فعالية بكثير من الإعلانات التقليدية. هذا الأمر قلب نموذج العمل الكلاسيكي؛ فبدلاً من مجرد بيع المنتجات لتحقيق الإيرادات، أصبح المتجر يبيع المنتجات ويقوم في الوقت ذاته بتحقيق الأرباح من خلال إتاحة الوصول إلى انتباه العملاء وبيع هذه الميزة للمعلنين.
يوضح النمو السريع لقطاع إعلام التجزئة أن الحدود الفاصلة بين نقاط البيع والقنوات الإعلامية تتلاشى بسرعة. يمتلك تجار التجزئة أدق البيانات السلوكية لأنهم يعرفون بالضبط ما يبحث عنه المستهلكون وما يشترونه في النهاية. ومع ذلك، يجب توضيح نقطة حاسمة هنا؛ ففي حين أن النجاح المالي لشركة "بيست باي" وتوسع منصتها الإعلانية يمثلان حقائق مثبتة، إلا أن الإيرادات المتوقعة البالغة مليار دولار تمثل تنبؤاً بنمو المنصة ككل، وليست ضماناً بأن كل علامة تجارية تعلن عليها ستحقق عائداً مرتفعاً على الاستثمار (ROI) بالقدر نفسه. في النهاية، يثبت هذا التطور أن المتجر لم يعد مجرد صالة لعرض البضائع، بل أصبح يتحول إلى شبكة إعلامية مستقلة.













