
حرب مستقبل المبيعات عبر الإنترنت بدأت: أمازون تمنع ذكاء ميتا الاصطناعي من التسوق، بينما شوبيفاي تحتضن هذا التغيير
هذا التطور الجديد ليس مجرد صراع بسيط بين ثلاث شركات عملاقة، بل يطرح سؤالاً أكثر مصيرية: في عصر وكلاء الذكاء الاصطناعي (AI Agents)، من سيسيطر على العلاقة بين المشتري والبائع؟
صراع ميتا وأمازون الذكاء الاصطناعي الخاص بميتا، والمعروف باسم (Muse)، ليس مجرد روبوت محادثة عادي (Chatbot)، بل هو وكيل ذكاء اصطناعي شخصي (Personal AI Agent) يمكنه البحث نيابة عن المستخدم، وملء النماذج، وإجراء عمليات الشراء بموافقة مسبقة. لكن شركة أمازون لم تسمح لـ Muse بإجراء عمليات شراء على منصتها. حجة أمازون هي أن ميتا لم تبلغهم مسبقاً، وأن الوكيل لا يعرّف عن نفسه أثناء البحث، إلى جانب مخاوف تتعلق بالأمن وحماية البيانات. في المقابل، تؤكد ميتا أن Muse لا يمتلك أي وصول إلى كلمات المرور أو المعلومات المالية للمستخدم وأن جميع البيانات محفوظة بأمان.
استراتيجية شوبيفاي المفتوحة على عكس أمازون، اختارت شوبيفاي (Shopify) مساراً أكثر انفتاحاً وتدعم تماماً عملية الشراء من خلال ميتا. يمكن لمتاجر شوبيفاي السماح للمشترين بالعثور على المنتجات وإتمام مشترياتهم مباشرة داخل تجربة ميتا. كما قامت شوبيفاي بتفعيل نظام (Agentic Storefronts)، مما يجعل منتجات البائعين قابلة للاكتشاف بسهولة عبر قنوات الذكاء الاصطناعي المختلفة مثل جوجل، وجيميني، ومايكروسوفت كوبايلوت، وشات جي بي تي.
ثورة في معادلة التسويق هذا التغيير له تأثير أكبر بكثير على التسويق نفسه. حتى الآن، كانت رحلة المشتري في التجارة الإلكترونية تتمحور حول: (رؤية الإعلان ← النقر ← زيارة الموقع ← البحث ← المقارنة ← الشراء) لكن وكلاء الذكاء الاصطناعي يمكنهم تخطي معظم هذه المراحل. يكفي أن يقول المستخدم: "ابحث لي عن أفضل حذاء جري لا يتجاوز سعره 150 دولاراً". بعد ذلك، يقوم الوكيل نفسه بالبحث عن المنتجات ومقارنتها، وبموافقة المشتري ينهي العملية.
تحدٍ جديد للعلامات التجارية وخطر يهدد أمازون من هنا ينشأ سؤال مهم للعلامات التجارية: إذا كان الذكاء الاصطناعي هو من يقرر اختيار المنتج، فكيف ستجعله يختار منتجك؟ سيؤدي هذا التطور إلى تغيير جذري في مفاهيم مثل تحسين محركات البحث (SEO)، واكتشاف المنتجات، وحتى هوية العلامة التجارية. في المستقبل، لن تتنافس العلامات التجارية فقط على جذب انتباه البشر؛ بل سيتعين عليها تنظيم بياناتها وأسعارها وتقييماتها ومعلوماتها بطريقة تمكن الذكاء الاصطناعي من فهمها والتوصية بها بسهولة.
هذا الموضوع ذو حساسية خاصة بالنسبة لأمازون؛ لأن أمازون ليست مجرد متجر، بل تمتلك عملاً إعلانياً ضخماً. إذا لم يذهب المشتري إلى أمازون للبحث والمقارنة وقام الذكاء الاصطناعي بذلك بدلاً منه، فإن معدل رؤية الإعلانات و"المنتجات الممولة" (Sponsored Products) سينخفض بشكل ملحوظ، وهو ما يشكل تهديداً كبيراً لنموذج إيرادات إعلاناتها.
في النهاية، تدور هذه الحرب حول: في مستقبل التجارة الإلكترونية (E-commerce)، من سيقف بين المشتري والعلامة التجارية؟ المتجر الإلكتروني، أم محرك البحث، أم وسائل التواصل الاجتماعي، أم وكيل الذكاء الاصطناعي؟ تحاول أمازون إبقاء هذه العلاقة داخل أسوارها، في حين تسعى شوبيفاي لوضع نفسها في قلب هذا العالم الجديد حيث يصبح الذكاء الاصطناعي هو المشتري الرئيسي.













