
من المتوقع أن ينمو سوق إعلانات المتاجر الكبرى (Retail Media) بنسبة 23% في عام 2026، ولكن على الرغم من هذا التفاؤل، توجد فجوة كبيرة بين الأهداف والقدرة على تنفيذها.
يتمثل نموذج Retail Media (الوسائط الإعلانية لقطاع التجزئة) في بيع مساحات إعلانية من قبل المتاجر العملاقة مثل أمازون وول مارت داخل مواقعها الإلكترونية وتطبيقاتها للعلامات التجارية المختلفة. على سبيل المثال، عندما يبحث مشترٍ عن نوع معين من القهوة، يمكن لعلامة تجارية أن تدفع المال لكي يظهر منتجها في المقدمة. وبهذا، لا يجني المتجر الأرباح من بيع المنتج فحسب، بل يحصل أيضاً على دخل إضافي من بيع المساحة الإعلانية.
ووفقاً لبيانات سارة مارزانو، المحللة في eMarketer خلال مؤتمر Groceryshop 2026، يتوقع مديرو هذه الشبكات نمواً بنسبة 23%. لكن أقل من خُمسهم يتوقعون تجاوز خططهم، بينما يعتقد حوالي ثلثهم أنهم لن يصلوا إلى أهدافهم المحددة. يرتبط تردد المتاجر بشكل أكبر بقياس التأثير الحقيقي للإعلانات. 31% فقط من المديرين واثقون من أن إيراداتهم هي أموال جديدة وليست مجرد ميزانية محولة للعلامات التجارية من قنوات أخرى. وهذا يبرز مفهومين استراتيجيين في التسويق: العائد على الاستثمار (ROI) الذي يقيس حجم الدخل المحقق مقابل الإنفاق الإعلاني، والزيادة الحقيقية (Incrementality) التي تجيب على السؤال الدقيق: هل كان المشتري سيقوم بعملية الشراء حتى بدون هذا الإعلان؟
في الوقت الحالي، لم تعد العلامات التجارية تكتفي برؤية عدد النقرات، بل تريد أن تعرف بالتحديد عدد عمليات الشراء الإضافية التي حققها الإعلان. ولتحقيق نمو على المدى القريب، لا تزال المتاجر تعتمد بشكل أكبر على التنسيقات الشائعة مثل البحث الممول والذكاء الاصطناعي. إن معالجة هذه التحديات لا تتم بالتكنولوجيا وحدها؛ بل تتطلب تكاملاً تاماً بين فرق التسويق، والمبيعات، والبيانات، وإدارة المتجر. فعندما يجذب إعلان ما انتباه المشتري، يجب أن يكون المنتج متاحاً بالفعل في المتجر لكي تكتمل عملية الشراء.
وكما أشار ممثل شركة P&G في المؤتمر، يجب ألا تقتصر الشراكة بين العلامة التجارية والمتجر على حملة قصيرة المدى فقط. بل يجب أن تكون الاستراتيجية طويلة المدى وتهدف إلى التعريف بالعلامة التجارية وخلق الرغبة في الشراء. في هذه المرحلة الجديدة، تتحول Retail Media من مجرد مصدر دخل إضافي إلى ركيزة أساسية في تسويق العلامات التجارية. لن يكون السؤال الحاسم في المستقبل هو "كم من المال تم إنفاقه؟"، بل سيكون "كم عدد عمليات الشراء الجديدة تماماً التي يمكن لهذا المال أن يولدها؟".













