
مرحلة جديدة في عالم الإعلانات؛ Runway تؤتمت عملية الإبداع (Creative) بالكامل، حيث يتعلم الذكاء الاصطناعي من البيانات لإنتاج حملات أكثر نجاحاً
حتى الآن، تم استخدام الذكاء الاصطناعي (AI) في التسويق غالباً كأداة لكتابة النصوص أو إنشاء الصور ومقاطع الفيديو. لكن شركة Runway، من خلال إطلاق منصتها الجديدة "Runway Ads"، تهدف إلى تجاوز هذا الحد. المنصة عبارة عن نظام ذكاء اصطناعي مُصمم لإدارة الجانب الإبداعي (Creative) في حملات تسويق الأداء (Performance Marketing) من البداية إلى النهاية؛ أي أن الذكاء الاصطناعي يقوم بإنشاء الإعلان، نشره، قياس نتائجه، ثم إنتاج نسخ أفضل وأحدث بناءً على تلك النتائج.
تعتمد آلية عمل النظام على ربط العلامات التجارية أولاً لحساباتها الإعلانية على Meta و Google و TikTok بالمنصة وتزويدها بهوية العلامة التجارية (Brand Kit). بعد ذلك، يستفيد النظام من الإعلانات السابقة، صور المنتجات، وإرشادات العلامة التجارية لإنشاء عشرات النسخ الجديدة من مقاطع الفيديو والصور. على سبيل المثال، بدلاً من تكرار إعلان فيديو واحد ناجح، يقوم النظام بإنشاء عشرات الاختلافات منه عبر تغيير مقدمة الفيديو (Hook)، الجمهور (Audience)، التنسيق (Format)، والدعوة لاتخاذ إجراء (Call to Action)، مع تغيير أحجام الفيديو لتناسب منصات النشر المختلفة. من القدرات الأخرى ميزة الأقلمة (Localization)؛ بمعنى أنه إذا تم إطلاق حملة في عدة دول، يقوم النظام تلقائياً بتغيير النصوص على الشاشة، صور المنتجات، والتعليق الصوتي (Voiceover) بما يتناسب مع الأسواق المختلفة دون الخروج عن قواعد النبرة الخاصة بالعلامة التجارية.
المرحلة الأكثر إثارة في المنصة تبدأ بعد موافقة العنصر البشري على الإعلانات. يقوم النظام بإرسال الإعلانات مباشرة إلى المنصات ثم يستقبل بيانات الأداء (Performance). من هنا تبدأ حلقة مستمرة (الإنشاء، الموافقة، النشر، القياس، التعلم، وإنشاء نسخ جديدة). إذا لاحظ النظام أن نوعاً معيناً من مقاطع الفيديو يحقق كفاءة إنفاق أفضل، فإنه يبني الدورة التالية من الإعلانات على الأساس الذي حقق أكبر قدر من النجاح. لقد اختبرت Runway هذه البنية التحتية لحملاتها الخاصة على Meta و TikTok، وأعلنت أنها في فترة قصيرة تمكنت من زيادة عدد الإعلانات الأسبوعية من 77 إلى حوالي 900، وتضاعف العائد على الإنفاق الإعلاني (ROAS)، وانخفضت تكلفة الاستحواذ على كل مشترك بنسبة 41٪.
هذا التطور يُحدث تغييراً جذرياً في عمل الفرق الإبداعية (Creative Team). فبدلاً من قيام الفريق بإنشاء عشرات النسخ المختلفة، تغيير الأحجام، والترجمة يدوياً مما يستهلك وقتاً وتكلفة كبيرة، فإنهم يحددون فقط الاستراتيجية وحدود العلامة التجارية ويفوضون مهام الإنشاء والاختبار للذكاء الاصطناعي التنفيذي (Agentic AI). ورغم أن القرار النهائي لا يزال بيد الإنسان ونظام الموافقة البشرية (Human Approval) متاح، إلا أن الرسالة الأكبر من هذا الخبر هي: الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد صانع للمحتوى، بل بدأ يتعلم أي أنواع الإعلانات هو الأنجح ويقوم تلقائياً بتكثير النسخ الناجحة.













