
هجوم دومينوز المباشر على بيج ماك وووبر؛ لماذا تستخدم العلامات التجارية أسماء منافسيها كسلاح إعلاني بدلاً من الصمت؟
في حملة جديدة، اختارت بيتزا دومينوز مساراً أكثر صرامة ولفتًا للانتباه في المنافسة. بدلاً من التحدث فقط عن البيتزا وقيمة منتجاتها، قامت بوضع منتجات الوجبات السريعة الشهيرة في السوق، مثل Big Mac و Whopper و Crunchwrap Supreme، ضمن الحملة وقارنت نفسها بها بشكل مباشر. صُممت الحملة بأسلوب كوميدي، مبالغ فيه، ومظلم بعض الشيء.
لماذا تذكر دومينوز أسماء منافسيها؟ في التسويق التقليدي، تحاول العديد من العلامات التجارية إظهار تميزها ولكن دون ذكر أسماء المنافسين بشكل مباشر. هنا، تتخذ دومينوز مساراً معاكساً. الهدف ليس مجرد القول "البيتزا الخاصة بنا أفضل". تحاول العلامة التجارية تغيير إطار المنافسة بأكمله. أي ألا يقارن العميل دومينوز فقط مع Pizza Hut أو Papa Johns، بل عندما يفكر في الوجبات السريعة (fast food)، يضع بيتزا دومينوز في نفس قائمة الاختيار مع البرجر، التاكو، ومنتجات السلاسل الأخرى. هذه نقطة استراتيجية مهمة. لأنه إذا رأى العميل دومينوز على أنها "علامة تجارية للبيتزا" فقط، فإن منافستها ستقتصر على سوق البيتزا. ولكن إذا استطاعت أن تضع نفسها كخيار لأي وجبة سريعة في ذهن العميل، فإن سوق منافستها سيتسع بشكل كبير.
المنافسة تدور حول "القيمة" هذه الحملة لم تأتِ من فراغ. ففي عام ٢٠٢٥، أدارت دومينوز حملة قارنت فيها بشكل مباشر قيمة شريحة من البيتزا الخاصة بها مع جزء من البرجر. كانت تلك الحملة محاولة لإظهار دومينوز كخيار ذي قيمة في وقت كان فيه العميل أكثر حساسية تجاه الأسعار. الحملة الجديدة توسع تلك الاستراتيجية. بمعنى آخر، الرسالة ليست مجرد: "البيتزا الخاصة بنا أفضل من بيتزا المنافسين". بل هي أقرب إلى: "قبل أن تنفق أموالك على أي وجبة سريعة أخرى، ضعنا في اعتبارك كخيار أيضاً."
لماذا يكون الإعلان المقارن (Comparative Advertising) فعالاً؟ يمكن للمقارنة المباشرة أن تحل مشكلة تسويقية مهمة: مع ماذا يقارنك العميل؟ يمكن للعلامة التجارية، من خلال ذكر اسم المنافس، أن تضع نفسها في نفس الإطار الفكري للعميل. عندما تذكر دومينوز "بيج ماك" أو "ووبر"، فهي تقول بشكل غير مباشر: "في المرة القادمة التي تقرر فيها تناول وجبة سريعة، قارننا مع هؤلاء أيضاً." من منظور التموضع (positioning)، هذا أمر في غاية الأهمية، لأن العلامة التجارية تخرج نفسها من فئة ضيقة وتضع نفسها في منافسة أوسع بكثير.
لكن ذكر المنافسين يحمل مخاطر أيضاً لا ينتهي الإعلان المقارن دائماً لصالح العلامة التجارية التي بدأته. عندما تذكر دومينوز باستمرار "بيج ماك" و"ووبر"، فهي تضع أسماء ومنتجات منافسيها أمام الجمهور في نفس الوقت. إذا لم تكن الرسالة قوية بما فيه الكفاية، فهناك احتمال أن يفكر العميل في McDonald’s أو Burger King بدلاً من دومينوز. لذلك، فإن مجرد ذكر المنافس ليس استراتيجية بحد ذاته. يجب أن يكون لدى العلامة التجارية سبب واضح وقوي يجعل العميل يختارها بعد إجراء المقارنة.
الرسالة الأكبر للحملة النقطة الأهم في هذا الخبر ليست مجرد سخرية دومينوز من بيج ماك وووبر. الموضوع الأكبر هو أن العلامة التجارية تستطيع أن تحدد بنفسها من تنافس في ذهن العميل. تحاول دومينوز كسر حدود "البيتزا" والقول إن منافسيها ليسوا فقط بائعي البيتزا الآخرين؛ بل أي علامة تجارية يمكن للعميل أن يدفع لها مقابل وجبة سريعة هي منافس لهم. إذا ترسخ هذا التموضع (positioning) في ذهن العميل، فإن نجاح الحملة سيكون أكبر بكثير من مجرد بضعة مشاهدات وإعجابات. لكن لا يزال من المبكر جداً القول ما إذا كانت الحملة قد غيرت بالفعل سلوك الشراء أو الحصة السوقية (market share) لدومينوز. الخبر يوضح الاستراتيجية، وليس النجاح النهائي بعد.
