
الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة للتسويق؛ في عام 2026 يُدار نحو 12% من الإنفاق الإعلاني في الولايات المتحدة عبر الأنظمة الآلية والذكاء الاصطناعي
يشهد سوق الإعلان تحولاً كبيراً. فالذكاء الاصطناعي لم يعد يُستخدم فقط في كتابة المحتوى، وتصميم الصور، وتحليل البيانات، بل أصبح يتولى تدريجياً جزءاً أكبر من القرارات المتعلقة بإدارة الحملات وتوزيع الميزانيات الإعلانية.
رفع IAB في أحدث توقعاته لعام 2026 معدل نمو الإنفاق الإعلاني في الولايات المتحدة من 9.5% إلى 12.3%. وفي الوقت نفسه، تشير توقعات Madison & Wall إلى أن نحو 12% من الإنفاق الإعلاني الأمريكي خلال عام 2026 سيُدار عبر الحملات الآلية وأنظمة الذكاء الاصطناعي. وللمقارنة، لم تتجاوز هذه النسبة 2% في عام 2023، أي أنها ارتفعت بنحو ستة أضعاف خلال ثلاث سنوات فقط.
ولكن ماذا يعني ذلك عملياً؟
في النموذج التقليدي للإعلان، كان المسوّق يتخذ بنفسه جزءاً كبيراً من قرارات الحملة: من سيشاهد الإعلان؟ كم يجب إنفاقه على كل شريحة من الجمهور؟ أين سيظهر الإعلان؟ وكيف سيتم توزيع الميزانية؟
الآن، هذا النموذج يتغير.
أنظمة مثل Google Performance Max وAI Max وMeta Advantage+ تستطيع اتخاذ جزء كبير من هذه القرارات بصورة آلية. يحدد المسوّق الهدف والميزانية ويوفر البيانات اللازمة، ثم يستخدم النظام الذكاء الاصطناعي لتحديد الجمهور المناسب، ومكان عرض الإعلان، وكيفية توزيع الميزانية بهدف تحقيق أفضل النتائج الممكنة.
ولا يقتصر هذا الاتجاه على Google وMeta. فقد قدمت منصات مثل TikTok وReddit وPinterest أيضاً أشكالاً مختلفة من الحملات الإعلانية الآلية. ووفقاً لبيانات Tinuiti، شكّلت حملات Performance Max منذ نهاية عام 2025 ما بين 60% و70% من الإنفاق الإعلاني لدى عملائها في قطاع التجزئة.
وتشير التوقعات إلى أن هذه ليست سوى بداية التحول. وتتوقع Madison & Wall أن يصل الإنفاق الإعلاني الذي يوجّهه الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030 إلى نحو 158 مليار دولار، أي ما يقارب 27% من إجمالي سوق الإعلان في الولايات المتحدة.
هذا التحول يمكن أن يغيّر أيضاً دور المسوّق نفسه. فبدلاً من قضاء معظم الوقت في تعديل عروض الأسعار، واختيار الجمهور، وتوزيع الميزانية يدوياً، سيتجه دور المسوّق بصورة أكبر نحو وضع الاستراتيجية، وتحديد الأهداف الصحيحة، وتوفير بيانات جيدة، وصناعة محتوى إبداعي قوي، ومراقبة القرارات التي تتخذها أنظمة الذكاء الاصطناعي.
لكن هذا لا يعني أن المسوّق لم يعد ضرورياً. على العكس، كلما تولى الذكاء الاصطناعي جزءاً أكبر من قرارات الحملات الإعلانية، ظهر سؤال أكثر أهمية: من يراقب قرارات الذكاء الاصطناعي؟
فالذكاء الاصطناعي يستطيع إدارة الميزانية بناءً على البيانات والأهداف التي يحصل عليها، لكن الإنسان لا يزال هو من يحدد الهدف، ويتأكد من جودة البيانات، ويقرر ما إذا كانت النتائج التي يحققها النظام ذات قيمة حقيقية للأعمال.
لذلك، فإن التحول الكبير ليس في دخول الذكاء الاصطناعي إلى عالم التسويق، فهذه المرحلة أصبحت وراءنا. التحول الحقيقي هو أن الذكاء الاصطناعي ينتقل من مجرد أداة تساعد المسوّق إلى نظام يتخذ بنفسه جزءاً من القرارات المتعلقة بكيفية إنفاق الميزانية الإعلانية.
ولهذا، لم يعد السؤال بالنسبة للمسوّقين: «هل نستخدم الذكاء الاصطناعي أم لا؟» بل أصبح السؤال: عندما يبدأ الذكاء الاصطناعي في تحديد أين وكيف تُنفق الميزانية الإعلانية، فما الدور الذي سيبقى للإنسان في إدارة الإعلان؟













